السبت، 19 فبراير 2011

ما هى الدولة؟ وما هو الدستور؟ وما هي قيمة وجود دساتير؟ أين الخلل؟


من أجل الخروج من إطار نظرية الأستحمار التي نحكم بها منذ أكثر من ثلاثين عاما مضت هذه هي محاولة لفهم ذلك الكيان المعقد المسمى بالدولة واليات عملها وكيفية التعامل معها من باب اعرف عدوك ووفقا للحل القانوني الذي سنجربه فإذا لم يجدي نفعا فالشرعية وقتها تكون بالطبع للحل الثوري.




ما هو الدستور؟
يتم تداول كلمة الدستور لدى الكثير مننا بإحدى معنيين هما :
(دستور يا أسيادنا) ويقصد به هنا معنى العهد أو الأمان الذي لا يجوز أن يخترقه أحد والمعنى الأخر المتداول في مقولة (دخل علينا بلا أحم أو دستور) ويقصد به هنا معنى الاستئذان وكلا المعنيين قريب من مفهوم كلمة الدستور إلا أن هذه الكلمة ذات دلالة أكثر تعقيدا .
الدستور : هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.
وبذلك فان الدستور يوضح ما يأتي:


1- شكل الدولة هل هي دولة بسيطة الشكل أم أنها دولة مركبة أي ناتجة من اتحاد فيدرالي ( مكونة من ولايات متحدة مع بعضها ) أم اتحاد كونفدرالى ( تحتفظ فيه الدولة الداخلة في الاتحاد بشخصيتها الدولية مع بعضها البعض بحيث يتم تحقيق بعض الأهداف المشتركة مثل جامعة الدول العربية).
2- يبين نظام الحكم ملكي أم جمهوري وما هي الشروط الواجب توافرها في شخص ما حتى يصبح ملكا أم رئيسا وكيفية توليه لهذا المنصب.
3- يبن كيف يحكم الملك أو الرئيس عن طريق حكومة رئاسية أم برلمانية وما هي اختصاصات كلا منهما أو مسئولياته وحدودها .
4- يبين الدستور العلاقات بين السلطات العامة التشريعية والقضائية والتنفيذية واختصاصات كلا منهما وحدود تلك السلطات .
5- يبن واجبات المواطنين وكيفية أدائهم للواجبات وحقوقهم وحرياتهم وضمانات حصولهم عليها وممارستهم لها تجاه السلطة.


ولكن هل وجود الدستور بذاته كفيل بقيام نظام حكم دستوري في أي بلد من البلدان؟


توضح التجارب التاريخية والواقع الحي الذي نعيشه أن كل أنظمة الحكم في العالم بما فيها أنظمة الحكم الاستبدادية القمعية البوليسية تؤكد على حرصها في وجود كتيب أو كتاب أسمه " الدستور" يوجد به أروع وأجمل ما عبرت عنه أشواق الإنسانية ولكن في الممارسة على أرض الواقع يكون أبعد ما يكون عن نصوص الدستور ولذلك فهناك مجموعة من الشروط التي يجب أن يخضع لها أي نظام حتى نقول بأن هذا النظام هو نظام دستوري أم لا وهذه الشروط هى:


أولا: أن يخضع النظام الحاكم وحكومته لأحكام القانون وان تلتزم بها في تصرفاتها وبذلك فان الدولة التي لا يلتزم فيها الحاكم بحدود القانون ويخرج عليه يكون نظام حكم أستبدادى فاقدا لشرعية وجوده.


ثانيا: عدم تركيز السلطة في يد الحاكم بحيث تقسم السلطات العامة في الدولة وتوزع بين هيئات مختلفة ومستقلة يحد بعضها سلطان بعض عن طريق الرقابة المتبادلة بينها والتي تمنع استبداد الحاكم وتسلطه.


ثالثا: أن يكون الدستور مطبقا تطبيقا فعليا : بحيث تتشكل الحكومة وفقا لأحكام الدستور وشروطه وتباشر الاختصاصات التي منحها لها الدستور فإذا لم تتشكل الحكومة وفقا لأحكام الدستور أو مارست اختصاصات لم يمنحها لها الدستور يتنافى مع قيام النظام الدستوري وتصبح حكومة غير شرعية.


ما هي الدولة؟


هي جماعة من الأفراد تسكن على وجه الدوام والاستقرار إقليما جغرافيا معينا وتخضع في تنظيمها لشئونها لسلطة سياسية تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسونها .


 الدولة القانونية:
 هي الدولة التي تخضع للقانون في جميع مظاهر نشاطها سواء من حيث التشريع أو الإدارة أو القضاء.
ما هي الشروط الواجب توافرها في الدولة القانونية؟
1- وجود دستور وخضوعها له من حيث تكوين السلطات العامة والالتزام بمباشرة الاختصاصات التي نص عليها وعدم الخروج عليه .
2- الأخذ بمبدأ تدرج القواعد القانونية :
هذا المبدأ يعنى أن القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني في الدولة ترتبط يبعضها في تدرج هرمي فهي ليست في مرتبة واحدة وإنما تتدرج فيما بينها مما يجعل بعضها أسمى مرتبة من البعض الأخر حيث لا يجوز لقاعدة قانونية أدنى أن تخالف قاعدة قانونية أعلى وإلا كانت غير مشروعة وفى حالة التعارض فانه يتم تغليب حكم القاعدة القانونية الأعلى أي الدستور أولا ثم التشريع ثانيا ثم اللوائح التنفيذية ثالثا فالقرارات الإدارية رابعا وهى أدنى هرم تدرج القواعد القانونية والتي لا يجوز بأي حال أن تخالف اللائحة التنفيذية أو التشريع أو الدستور بطبيعة الحال.
3- الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات: كضمانة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم من تعسف السلطات العامة ويقصد به توزيع السلطات العامة للدولة على سلطات ثلاثة هي:
أ- سلطة تشريعية تسن القوانين . ب- سلطة تنفيذية تنفذ القوانين والسياسة العامة للدولة.
ج- سلطة قضائية تتولى الفصل في المنازعات التي تثور داخل المجتمع .
متى تحقق ذلك أصبح لكل سلطة اختصاصات محددة لا يمكنها الخروج عليها دون الاعتداء على اختصاصات سلطة أخرى بحيث توقف كل سلطة الأخرى ويجب أن تكون كل سلطة متساوية ومستقلة عن السلطات الأخرى بحيث لا تصبح هيئات تابعة ولكي تستطيع أن توقف كل منها السلطات الأخرى .
4- الرقابة القضائية لأعمال السلطات العامة: لا يكفى مجرد وجود دستور أو تعزيز مبدأ تدرج القواعد القانونية أو تقرير مبدأ الفصل بين السلطات لتأكيد فكرة خضوع الدولة للقانون وإنما يجب أن تتوافر ضمانات تكفل احترام تلك المبادئ وحمايتها من الناحية العملية مما يضمن خضوع السلطتين التشريعية والتنفيذية للقانون وأنجح هذه الضمانات هو تنظيم رقابة قضائية تخضع لها أعمال السلطات العامة تتوافر فيها ضمانات تؤكد حيادية القاضي واستقلاله وتوفير الفرصة لكل خصم في أن يدافع عن حقوقه وتوجد إلى جانب الرقابة الفضائية على أعمال السلطات العامة الرقابة السياسية والرقابة الإدارية وكلاهما غير فعال في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم لأنها تخضع لأهواء الحاكم أو حزبه كما أن الرقابة الإدارية لا يتصور أن تكون خصما وحكما في الوقت نفسه ولتلافى عيوب الرقابتين السياسية والإدارية كان من الواجب إخضاع أعمال السلطات العامة للرقابة القضائية.


أعمال الرقابة الإدارية:
 تخضع لرقابة القضاء الأدارى في مصر وتأخذ صورتي الإلغاء والتعويض ويعتبر الإلغاء ضمانة كبرى لحقوق الأفراد وحرياتهم .


أما أعمال السلطة التشريعية:
 تخضع للرقابة القضائية على دستورية القوانين وهى أكثر الوسائل فعالية في ضمان احترام السلطة التشريعية لأحكام الدستور قيما تسنه من تشريعات وبدون هذه الرقابة الدستورية فان النص على حقوق الأفراد وحرياتهم في صلب الدساتير يظل مجرد أمر نظري لا يحول بين المشرع وبين انتهاكها ( المحكمة الدستورية العليا).
ولكن إذا كان كل ذلك يثبت لنا أن النظام الحاكم وحكومته في مصر فاقدا للشرعية أيا كان مصدرها قانونية كانت أم غيرها فمن الذي يعيد تصحيح الخلل الدستوري والتاريخي والواقعي الذي حل بمصر؟
أعتقد أن الإجابة هنا ليست بحاجة إلى فيلسوف أو معجزة من السماء لأن شرعية تكوين الدولة تاريخيا استمدتها من تنازل الأفراد عن جزء من حرياتهم وحقوقهم وإذا ما أدى ذلك إلى إضاعة كل الحقوق والحريات التي لم تصونها أو تحافظ عليها الدولة فانه لا بديل عن قيام الشعب باسترداد حقوقه وحرياته وذلك بالطبع لن يكون باستجداء الحقوق ولكن بانتزاعها نزعا عن طريق الثورة التي أصبحت الطريق الشرعي الوحيد بعد أن سقط القناع عن الوجه القبيح للدولة المزعومة التى تحمى الحقوق وتصون الحريات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اصدقائي في العالم