الخميس، 10 فبراير 2011

ابو الغيط يحذر من تدخل الجيش "لاستعادة زمام الأمور"


حذر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الاربعاء من ان يضطر الجيش الى التدخل في حالة حدوث فوضى، في حين تواصلت الاحتجاجات في القاهرة وانحاء اخرى من مصر للمطالبة برحيل الرئيس حسني مبارك، حيث سقط خمسة قتلى في الجنوب في اشتباكات مع الشرطة التي استخدمت الرصاص في مواجهة المحتجين.

وحذر ابو الغيط في تصريح لقناة العربية نقلته وكالة انباء الشرق الاوسط "من حدوث فوضى وتدخل الجيش لاستعادة زمام الأمور".

واضاف "يجب أن نحافظ على الدستور حتى لو تم تعديله، لأنه عندما نسير في عملية دستورية نحمي البلد من محاولة بعض المغامرين الأخذ بالسلطة والإشراف على العملية الانتقالية، واذا حدث فإن الدستور ليس في اطار العمل، وبالتالي سنجد القوات المسلحة مضطرة للدفاع عن الدستور والامن القومي المصري طبقا للقسم (الذي التزمت به) ونجد انفسنا في وضع غاية الخطورة".

وردا على هذه التصريحات، قال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب كراولي "نحترم الدور الذي اضطلع به الجيش المصري حتى الان ونشجعه على مواصلة التحلي بضبط النفس الذي تحلى به خلال الايام الماضية".

ومع ذلك، تحدثت صحيفة الغارديان البريطانية الاربعاء عن شهادات تتهم الجيش باعتقال مئات المتظاهرين سرا وتعرض بعضهم للتعذيب.

ووجهت واشنطن الاربعاء انتقادات الى الحكومة المصرية على لسان روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الابيض الذي قال "من الواضح ان ما قدمته الحكومة حتى الان لا يلبي الحد الادنى بالنسبة للشعب المصري".

وانتقد غيبس الخطوات التي اتخذها نائب الرئيس المصري عمر سليمان الذي بدأ حوارا مع ممثلي المعارضة للتخطيط للانتقال السياسي.

وقال غيبس ان "العملية الانتقالية لا يبدو انها تنسجم مع (تطلعات) الشعب المصري. ونعتقد انه يجب عمل المزيد".

واعتبر ابو الغيط في مقابلة مع تلفزيون "بي بي اس" الاربعاء ان الولايات المتحدة "تفرض" ارادتها على مصر بطلبها تطبيق اصلاحات فورية.

وقال "عندما تتحدثون عن تغييرات فورية مع دولة كبرى مثل مصر تقيمون معها افضل العلاقات، فانكم تفرضون عليها ارادتكم".

وقد رفض سليمان في وقت سابق "التدخلات الاجنبية"، باعتبارها دعوة الى مزيد من الفوضى.

واعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي اشار الاربعاء الى ضرورة حصول عملية انتقالية سياسية مهمة ودائمة في مصر وذلك خلال اتصال هاتفي مع العاهل السعودي الملك عبد الله.

وجاء في بيان ان "الرئيس تحدث اليوم (امس الاربعاء) مع العاهل السعودي الملك عبد الله حول الوضع في مصر".

واضاف ان "الرئيس اشار الى اهمية اتخاذ اجراءات فورية من اجل عملية انتقالية منظمة تكون مهمة ودائمة وشرعية وتتجاوب مع تطلعات الشعب المصري".

وميدانيا، قتل خمسة اشخاص على الاقل واصيب ما يقرب من 100 اخرين في مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد (جنوب مصر) خلال اشتباكات مع الشرطة التي استخدمت الرصاص الحي في مواجهة المحتجين، بحسب مصدر امني.

وقال المصدر ان التظاهرات المستمرة منذ الاثنين تطورت الى مواجهات عندما سب احد ضباط الشرطة المتظاهرين.

واوضح المصدر ان الاهالي الغاضبين من الشرطة اشعلوا النيران في عدة مبان حكومية من بينها مقر المرور ومركز الشرطة ومقر الدفاع المدني والمبنى السكني لامناء الشرطة اضافة الى مقر الحزب الوطني الحاكم.

وفي القاهرة، حاصر المتظاهرون مقر البرلمان ومقر مجلس الوزارء غداة تظاهرات هي الاضخم منذ بدء "ثورة 25 يناير".

وسد مئات المتظاهرين مبنى مجلس الشعب، واعتصموا امامه مثل زملائهم المرابطين في ميدان التحرير القريب الذي اصبح معقلا للانتفاضة الشعبية.

ونقل اجتماع مجلس الوزراء من مقر الحكومة في شارع القصر العيني الى مقر وزارة الطيران المدني في مدينة نصر.

وفي ميدان التحرير الممتلىء بالخيم بنى متطوعون مراحيض متنقلة واقاموا محطة لشحن الهاتف المحمول، مؤكدين ان المحتجين لن يبرحوا المكان.

واستمرت التظاهرات التي بدأت الثلاثاء في القاهرة ومدن اخرى للمطالبة بزيادة الاجور وتحسين ظروف العمل.

وفي مطار القاهرة تظاهر العشرات من الموظفين لتحسين اوضاعهم غداة تظاهرة اخرى نظمها الثلاثاء العشرات من رجال الامن بشركة مصر للطيران احتجاجا على سياسة رئيس قطاع الامن في الشركة.

وفي مدينة نصر (شرق القاهرة)، تظاهر الاربعاء موظفو الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء للمطالبة ايضا بتحسين شروط العمل.

وجرت تظاهرات في بور سعيد، شمال شرق القاهرة، حيث اقتحم المتظاهرون مبنى حكوميا واحرقوا سيارة المحافظ. وفي السويس، بدا ثلاثة الاف من العاملين في 3 شركات تابعة لهيئة قناة السويس اضرابا عن العمل منذ الثلاثاء. لكن هذه الشركات ليس لها صلة بادارة العمل في المجرى الملاحي.

وفي مدينة اسيوط، جنوب البلاد، قام اربعة الاف شخص بقطع خط السكة الحديد بالواح خشبية وكتل حجرية، كما اشعلوا اطارات على الطريق البري الرئيسي الذي يربط القاهرة باسوان.

وتجري التظاهرات منذ 3 شباط/فبراير بهدوء في معظم الاحيان في حين ينتشر الجيش على المحاور ولكن من دون ان يتدخل.

وادت المواجهات خلال الايام الاولى بين الشرطة والمتظاهرين من جهة ومن ثم بين المتظاهرين وانصار مبارك في 2 شباط/فبراير، الى سقوط نحو 300 قتيل والاف الجرحى وفقا للامم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

في هذه الاثناء، اكدت جماعة الاخوان المسلمين انها لا تسعى الى السلطة في حين يبدي كثيرون في الغرب خشية من قيام دولة اسلامية في مصر.

وفي محاولة للتهدئة اعلن مبارك (82 سنة) تشكيل لجنة "تتولى دراسة وإقتراح ما تراه من التعديلات الدستورية للمواد 76 - 77 - 88 " التي تتضمن شروطا "تعجيزية" للترشح لرئاسة الجمهورية.

الا ان هذه الاجراءات ومنها تاكيد مبارك عدم ترشحه لولاية سادسة لم تقنع المحتجين او تهدىء من غضبهم حيث اصروا على رفض اي حوار قبل رحيل مبارك فورا.

واكد عمر سليمان للصحافيين الثلاثاء ان الرئيس "باق في مصر وسيدير خارطة الطريق" للخروج من الازمة وتحقيق "انتقال حقيقي للسلطة".

وقال سليمان ان "الحوار والتفاهم هو الطريقة الاولى لتحقيق الاستقرار في مصر والخروج من الازمة"، مؤكدا ان "البديل الثاني للتعامل مع هذه الازمة هو حدوث انقلاب".

واضاف "نحن نريد ان نتجنب الوصول الى هذا الانقلاب".

وفي القاهرة فتحت المزيد من المطاعم والمتاجر ابوابها رغم استمرار حظر التجول المفروض على العاصمة والاسكندرية والسويس من الساعة 20,00 الى السادسة صباحا (18,00 الى 4,00 ت غ).

وتهدد هذه الازمة بخسائر كبيرة لاقتصاد اكبر دولة في الشرق الاوسط مع فرار السياح وانخفاض الاستثمارات الاجنبية.

وفي تطور مواز، اعلن وزير الثقافة المصري الجديد جابر عصفور لوكالة فرانس برس انه قدم استقالته الاربعاء من منصبه "لاسباب صحية".

وكان عصفور تعرض لانتقادات شديدة من قبل مثقفين مصريين وعرب اثر قبوله هذا المنصب. وراى هؤلاء ان قبوله هذا المنصب في وقت تشهد فيه انتفاضة من اجل الديموقراطية يتناقض مع تاريخه كمثقف مؤمن بالحرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اصدقائي في العالم